OHRC Assistant
تابعا

اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان تختتم برنامجاً تدريبياً حول إدارة الأزمات وحماية حقوق الإنسان وفق مبادئ باريس

اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان تختتم برنامجاً تدريبياً حول إدارة الأزمات وحماية حقوق الإنسان وفق مبادئ باريس
اختتمت “اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان” أعمال البرنامج التدريبي المتخصص في “تعزيز وحماية حقوق الإنسان في أوقات الأزمات” لتأهيل وتدريب كوادر وموظفي اللجنة؛ حيث قدمه الدكتور/ عبدالوهاب كريم حميد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية المشارك بجامعة السلطان قابوس، وهدف البرنامج إلى بناء قدرات مؤسسية متقدمة تُمكّن كوادر اللجنة من التعامل المهني والمنهجي مع مختلف حالات الطوارئ والأزمات التي قد تؤثر على منظومة حقوق الإنسان، وتطوير آليات الانتقال السلس والسريع من الرصد الميداني والرقمي إلى التقييم الحقوقي، واتخاذ القرار، والتنسيق الفعّال المنسجم مع المعايير الوطنية والدولية.
 
وركز البرنامج التدريبي بصورة تفصيلية وشاملة على الأدوار والاختصاصات الجوهرية المنوطة بالمؤسسات واللجان الوطنية لحقوق الإنسان وقت الأزمات والكوارث والنزاعات المسلحة وحالات الطوارئ، استناداً إلى «مبادئ باريس» بوصفها الإطار القانوني الدولي الحاكم والمحدد لصلاحيات تلك المؤسسات، واستعرض البرنامج الأبعاد الميدانية والتطبيقية لهذه المبادئ أثناء إدارة الطوارئ؛ بدءاً من مبدأ «الولاية الواسعة النطاق» التي تكفل استمرار ولاية اللجنة واختصاصاتها الرقابية الشاملة، مروراً بـ «الاستقلالية التشغيلية والمالية»، والتأكيد على «التعددية في التشكيل» لتعزيز قدرة المؤسسة الوطنية على رصد الاحتياجات الميدانية الحقيقية للفئات الأكثر تضرراً، علاوةً على ترسيخ «البنية الاستشارية والتقريرية» لمراجعة مشروعات قوانين الطوارئ فور صدورها وتقديم المشورة العاجلة للدولة لضمان الحقوق الأساسية غير القابلة للتقييد وفي صدارتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية.
 
كما سلّط البرنامج الضوء على محوري عمل اللجان والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان وفق مبادئ باريس؛ حيث ركّز أولاً على «اختصاصات الحماية» المتمثلة في الرصد المباشر وتوثيق التجاوزات الميدانية التي قد تطال الفئات الأولى بالرعاية، واستقبال شكاوى وبلاغات المتضررين من تداعيات الأزمة أو الإجراءات الاستثنائية والتحقيق فيها، وتنفيذ الزيارات الميدانية التقييمية لمراكز الإيواء للتأكد من مواءمتها الإنسانية، والإسهام في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات دعماً للمساءلة.
 
وتناول ثانياً «اختصاصات التعزيز» المتمثلة في تقديم المشورة القانونية للحكومة حول القرارات الاستثنائية لضمان عدم المساس بالحقوق الأساسية، ونشر الوعي والتثقيف بالحقوق والواجبات وقت الطوارئ وآليات الوصول للإغاثة والدعم، وتفعيل قنوات التنسيق والربط الدولي والإقليمي بالعمل كحلقة وصل مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان والوكالات الأممية الإنسانية لضمان عدالة التدفق الإغاثي، إلى جانب تنظيم ورش العمل والرسائل التوعوية لنشر وإنفاذ مبادئ القانون الدولي الإنساني لدى قوات إنفاذ القانون والمؤسسات العسكرية المتداخلة في إدارة الأزمات.
 
وشهدت أيام الورشة تدريباً عملياً متقدماً على منهجيات إدارة الأزمات الحقوقية والتعامل المتزن مع الأخبار العاجلة وتدفق المعلومات الناقصة، تضمن آليات تشكيل «غرفة العمليات المصغرة» وتوزيع المسؤوليات على ستة أدوار رئيسية شملت: القيادة، والرصد الرقمي والميداني، واستقبال الشكاوى، والتحقق والتحليل، والتنسيق المؤسسي، والاتصال والإعلام الحقوقي الرامي لصياغة بيانات الموقف والبيانات الموجهة للرأي العام بدقة واحترافية. كما تدرّب المشاركون على تطبيق «مصفوفة تصنيف الأحداث» وفق مستوياتها المتدرجة من الحدث العادي وصولاً إلى الأزمة الحقوقية القصوى لتفادي استنزاف الموارد، واستخدام «نموذج الاستجابة السريعة»، وتطبيق «لوحة الأزمة الموحدة» لتوثيق الموقف الراهن، وحصر الحقوق المتأثرة، وتحديد المخاطر الداهمة، وجدولة الإجراءات الفورية بأطر زمنية ومسؤوليات محددة بدقة.
 
واختُتم البرنامج بتنفيذ سيناريوهات محاكاة عملية ركّزت على حماية الفئات الأولى بالرعاية؛ كالنساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، مع ضمان توفير الإغاثة والمأوى والخدمات الصحية والمعلومات بلغات متعددة دون تمييز؛ حيث عكست التمارين محاكاة واقعية لحالات الطوارئ المناخية والبيئية مستندةً إلى تجارب الأنواء المناخية الاستثنائية، مما أكسب المشاركين مهارات التكيف الاستراتيجي وإدارة التغيير بمرونة، وأسهم في ترسيخ جاهزية اللجنة للقيام بمسؤولياتها الوطنية والحقوقية المنبثقة من نظامها الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (47/2026) بأعلى مستويات الكفاءة والجاهزية.
Related Posts